ابن الجوزي

14

فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن

من شوقي إليك . وقال له رجل : ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس قال : لأنّك تريد الفرجة ، وإنّما ينبغي الليلة أن لا تنام . وقام إليه رجل بغيض ، فقال : يا سيّدي : نريد كلمة ننقلها عنك ، أيّما أفضل أبو بكر أو عليّ ؟ فقال : اجلس ، فجلس ، ثمّ قام ، فأعاد مقالته ، فأقعده ، ثم قام ، فقال : اقعد ، فأنت أفضل من كلّ أحد . وسأله آخر أيام ظهور الشيعة ، فقال : أفضلهما من كانت بنته تحته . وهذه عبارة محتملة ترضي الفريقين . وسأله آخر : أيّهما أفضل : أسبّح أو أستغفر ؟ قال : الثّوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور . وقال في حديث « أعمار أمّتي ما بين الستّين إلى السبعين » : إنّما طالت أعمار الأوائل لطول البادية فلما شارف الركب بلد الإقامة ، قيل : حثّوا المطيّ . وقال : من قنع ، طاب عيشه ، ومن طمع ، طال طيشه . وقال يوما في وعظه : يا أمير المؤمنين ، إن تكلّمت ، خفت منك ، وإن سكتّ ، خفت عليك ، وأنا أقدّم خوفي عليك على خوفي منك ، فقول الناصح : اتق اللّه خير من قول القائل : أنتم أهل بيت مغفور لكم . وقال : يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ، ما أجرأه ! وهذا باب يطول ، ففي كتبه النفائس من هذا وأمثاله . وجعفر الذي هو جدّه التاسع : قال ابن دحية : جعفر هو الجوزيّ ، نسب إلى فرضة من فرض البصرة يقال لها : جوزة . وقيل : كان في داره جوزة لم يكن بواسط جوزة سواها . وفرضة النهر ثلمته ، وفرضة البحر محطّ السّفن . قال أبو المظفّر : جدّي قرأ القرآن ، وتفقّه على أبي بكر الدينوريّ الحنبليّ ، وابن الفرّاء . قلت : وقرأ القرآن على سبط الخيّاط .